الشنقيطي

78

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وداود وجمهور العلماء ، كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب . وحجة الجمهور واضحة وهي قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ المائدة : 5 ] وخالف مالك وابن القاسم ففرقا بين ذبح الكتابي وصيده مستدلين بقوله تعالى : تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ [ المائدة : 94 ] لأنه خص الصيد بأيدي المسلمين ورماحهم دون غير المسلمين . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لي واللّه أعلم : أن هذا الاحتجاج لا ينهض على الجمهور ، وأن الصواب مع الجمهور . وقد وافق الجمهور من المالكية أشهب وابن هارون وابن يونس والباجي واللخمي ، ولمالك في الموازية كراهته . قال ابن بشير : ويمكن حمل المدونة على الكراهة . المسألة الخامسة : ذبائح أهل الكتاب في دار الحرب كذبائحهم في دار الإسلام . قال النووي : وهذا لا خلاف فيه ، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه . قوله تعالى : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ 42 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم إذا تحاكم إليه أهل الكتاب مخير بين الحكم بينهم والإعراض عنهم ، وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك وهي قوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ [ المائدة : 49 ] الآية . والجواب : أن قوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ ناسخ لقوله : بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وزيد بن أسلم وعطاء الخراساني وغير واحد . قاله ابن كثير . وقيل : معنى وَأَنِ احْكُمْ أي إذا حكمت بينهم ، فاحكم بما أنزل اللّه لا باتباع الهوى ، وعليه فالأولى محكمة . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [ 106 ] الآية . هذه الآية تدل على قبول شهادة الكفار على الوصية في السفر ، وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [ النحل : 105 ] .